حسن بن موسى القادري

10

شرح حكم الشيخ الأكبر

وعلمه بيّن [ شفتيه ] فعاينه في الواقعة مع جماعة من الملائكة مبشرين له بذلك ، وأعلم هو بهذا وأظهره في بعض أبياته وهو هذا : ولمّا أتاني الحقّ ليلا مبشرا * بأني ختام الأمر في غرة الشهر وقال لمن قد كان حاضرا * من الملأ الأعلى ومن عالم الأمر ألا فانظروا فيه فإن علامتي * على ختمه في موضع الضّرب في الظهر أنا وارث لا شك علم محمّد * وحالته في السّر مني وفي الجهر والمراد بغرة الشهر : غرة الشّوال ، عيد الفطر ، وعلى ما حكي عنه أنه دخل الخلوة أول مرّة غرة المحرم بإشبيلية من بلاد الأندلس ، أو بمدينة فاس كما ذكر ، ولم يفطر في الخلوة إلى تسعة أشهر ، وأمر بالخروج يوم عيد الفطر ، وبشر بأنه خاتم الولاية المحمّدية ، ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة أي : رؤيا صالحة في العشر الأخير سنة 637 ه بمحروسة دمشق ، وبيده صلى اللّه عليه وسلم كتاب فقال صلى اللّه عليه وسلم له : « هذا كتاب فصوص الحكم خذه ، واخرج به في الحسن والشهادة إلى الناس ينتفعون به « 1 » » . اللهم انفعنا به ببركاته ، واللّه تعالى أعطاه التوقيع ليلة الخميس منتصف شهر ربيع الأول سنة 630 ه بمحروسة دمشق أيضا في مبشرة نبوية في ورقة بيضاء ، وهو هذا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى محمد بن عليّ المعروف بابن العربي ، وقد أجزلنا له رفده وخبّينا قصده ، فلينهض إلى ما فوض إليه ، وليقدم على ما قدم عليه ، وليعاملهم بكريم خلقه ، وليطلع عليهم بدر تمام بأفقه ، ولا تشغله الولاية عن المثول بين أيدينا شهرا بشهر إلى انقضاء العمر الذي سمح به الدهر ، واللّه يرزقه التحجج في سعيه ، والسداد في حكمه ورأيه ، والوقوف عند حدّ أمره ونهيه والسلام » . وأمّا الخاتم الثالث فهو عيسى بن مريم عليهما السلام ختم اللّه تعالى به الولاية العامة كما ورد : إنه ينزل من السماء ، ويكسر الصليب ، ويدعو الناس إلى دين نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون وليا تابعا نفعنا اللّه بهم ، وأفاض علينا من بركاتهم .

--> ( 1 ) ذكره إبراهيم الحلبي في نعمة الذريعة ( 1 / 31 ) ، والبقاعي في التصوف ( 1 / 37 ) ، وحديث كشفي .